ابن الجوزي
120
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( أمين ) أي : أمنوا فيه الغير والحوادث . وقد ذكرنا " الجنات " في البقرة وذكرنا معنى " العيون " ومعنى " متقابلين " في الحجر وذكرنا " السندس والإستبرق " في الكهف . قوله تعالى : ( كذلك ) أي : الأمر كما وصفنا ( وزوجناهم بحور عين ) قال المفسرون : المعنى : قرناهم بهن ، وليس من عقد التزويج . قال أبو عبيدة : المعنى : جعلنا ذكور أهل الجنة أزواجا ( بحور عين عين ) من النساء ، تقول للرجل : زوج هذه النعل الفرد بالنعل الفرد ، أي : اجعلهما زوجا ، والمعنى : جعلناهم اثنين اثنين . وقال يونس : العرب لا تقول : تزوج بها ، إنما يقولون : تزوجها . ومعنى ( وزوجناهم بحور عين ) : قرناهم . وقال ابن قتيبة : يقال : زوجته امرأة ، وزوجته بامرأة . وقال أبو علي الفارسي : والتنزيل على ما قال يونس ، وهو قوله تعالى : ( زوجناكها ) ، وما قال : زوجناك بها . فأما الحور ، فقال مجاهد : الحور : النساء النقيات البياض ، وقال الفراء : الحوراء : البيضاء من الإبل ، قال : وفي " الحور العين " لغتان : حور عين ، وحير عين ، وأنشد : أزمان أو عيناء سرور المسير * وحوراء عيناء من العين الحير وقال أبو عبيدة : الحوراء : الشديدة بياض بياض العين ، الشديدة سواد سوادها . وقد بينا معنى " العين " في الصافات . قوله تعالى : ( ويدعون فيها بكل فاكهة آمنين ) فيه قولان : أحدهما : آمنين من انقطاعها في بعض الأزمنة . والثاني : آمنين من التخم والأسقام والآفات . قوله تعالى : ( إلا الموتة الأولى ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنها بمعنى " سوى " ، فتقدير الكلام : لا يذوقون في الجنة الموت سوى الموتة التي ذاقوها في الدنيا ، ومثله : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ) ، وقوله : ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ) أي : سوى ما شاء لهم ربك من الزيادة على مقدار الدنيا ، هذا قول الفراء ، والزجاج .